شمس يوسف السرّية
الأعمار 3–5
حين يلاحظ يوسف أن معلمته تبدو متعبة، يرسم شمسًا صغيرة سرّية ويتركها على مكتبها، بلا اسم ولا ضجيج، هدية هادئة من القلب.

كانت ساعة الأشغال تضجّ بالحركة حول الطاولة المستديرة. الأقلام الملوّنة تتدحرج، والمقصّات تقصّ، والصمغ يلتصق بأصابع الجميع. رفع يوسف رأسه، فرأى المعلمة سلمى تفرك عينيها المتعبتين عند النافذة. وعلى رؤوس الأصابع، على رؤوس الأصابع، دبّ قلق صغير في صدره.
«المعلمة سلمى تبدو نعسانة»، همس يوسف لـ. هزّت كتفيها وظلّت تلصق الريش على طائرهما الورقي. لكنّ بطن يوسف كان يرفرف، كأنه سؤال لم يجد جوابه بعد.
فكّر يوسف في الأيام التي يشعر فيها بالنعاس هو أيضًا، فيصبح غاضبًا وبطيئًا ويريد حضنًا دافئًا. فما الذي يجعله يشعر بتحسّن؟ بطانية دافئة. أغنية مضحكة. وأشعّة الشمس، دائمًا أشعّة الشمس.


